جرائمكتاب وآراءمجتمع

الغلمانية وراء مقتل عدنان و الدولة مطالبة بإيجاد حلول

المغرب مصنف 34 من أصل 60 دولة في محاربة الغلمانية

الغلمانية

كريم شانا

منذ يوم الإثنين اختفى في ظروف شبه غامضة الطفل عدنان من أمام منزلهم بحي بطنجة، و ذلك قبل أن يجدوه اليوم الجمعة 12 شتنبر جثة هامدة  بعد تعرضه لهتك العرض و  دفنه بنفس الحي الذي يسكنه.

الأخبار الأولية تشير إلى أن من أقدم على هذه الفعلة الشنيعة هم رهط من الشباب و ليس الشخص الوحيد الذي تم توقيفه و البالغ من العمر 24 سنة.
لكن يبقى السبب الرئيسي لهذه الجريمة هو ظاهرة أو مرض الغلمانية (البيدوفيليا) و هي ظاهرة لا نعلم إن أصبحت أكثر انتشار أم فقط أن وسائل الإعلام أضحت تسلط عليها الضوء أكثر.
 الغلمانية أو البيدوفيليا تصنفها منظمة الصحة العالمية كاضطراب شخصية و سلوك لدى البالغين تحت تصنيف اضطراب التفضيل الجنسي (CM-10 / F65)و تعرفها على أنها التفضيل الجنسي للأطفال  سواء كانوا أولادًا أو فتيات.
في الحقيقة فإن الغلمانية ليست بحدث جديد و سكوتنا عن الخوض فيها لا يعني أنها ليست موجودة و منتشرة في مجتمعنا، بل يمكن القول أنها غارست أنيابها في مدننا و قرانا، و لا نسمع منها إلا ما يطفوا على السطح من استغلال جنسي مرتبط بجرائم أخرى كالقتل و الخطف و التسبب في الحمل.
كما انه ماتزال بيننا ممارسات غلمانية مقنعة بمؤسسة الزواج رغم أن مدونة الأسرة قد حسمت سن الزواج في بلوغ 18 سنة إلا أنه مازال يتم استغلال الاستثناء التشريعي لجعله قاعدة قانونية.
و من الممارسات المسكوت عنها و التي فضحتها وسائل الإعلام الأجنبية قبل المحلية هي تجارة الجنس القاصر و التي يعتبر المغرب مرتع خصبا لها يحج له الغلمانيون من كل أرجاء المعمورة.
المعلوم أن القانون الجنائي المغربي لا يتسامح مع جريمة هتك عرض قاصر إذ يعتبرها جناية متى إقترنت بالعنف و يعاقب عليها بعقوبة تترواح بين عشر و عشرين سنة سجن بل و يعاقب على محاولة فقط هتك عرض القاصر و لو بدون عنف بالعقوبة من سنتين إلى خمس سنوات، إلا أن هذا لم يمنع أن تسجل أكثر من ثلاثة جرائم جنسية ضد الأطفال يوميا مما بوء المغرب المرتبة 34 من أصل 60 دولة شملها تقرير دولي يصنّف البلدان من حيث حماية حقوق الأطفال ضحايا الاعتداء والاستغلال الجنسيين.
الأنكى أن حالة واحدة فقط من أصل عشرة اعتداءات يتم التصريح بها بينما تبقى تسع حالات مجهولة و لكن بمضاعفات نفسية و سلوكية تستمر مع الضحية مدى الحياة.
المطلوب اليوم هو إعادة النظر في المنظومة التربوية و ثقافة “الحشومة و “الخوف من الشوهة” التي تستوطن العقل المغربي.
نعم يجب إدارج التربية الجنسية في المقررات الدراسية لتعريف الأطفال بطبيعة هذه الممارسات و توعيتهم بالأخطار المرتبطة بها و ايضا بالخطوات التي يجب اتباعها إذا كانوا عرضت لها، كما يجب إجراء اختبارات نفسية و سلوكية لكل من يحتم عليه عمله التعامل مع الأطفال قصد التأكد من جاهزيته للتعامل مع هذه الكائنات الهشة و خلوه من العقد النفسية التي يمكن أن تدمر مستقبلهم.
لا نملك إلا التحسر على ما وقع لشهيد الغلمانية بطنجة و أن نتسائل بصوت عالي عن التركيبة النفسية لهذا الشخص الذي قتل ضحيته بدم بارد بعد أن قضى وتره منه و السؤال الأخطر إن كانت هذه جريمته الوحيدة أم أنها حلقة واحدة من سلسلة جرائمه.

Comments

0 comments

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: