أخبار جهويةقضايا وحوادث
أخر الأخبار

المصالح الأمنية و رهان البطاقة الوطنية

معالجة البطائق الوطنية، انزكان - ايت ملول نموذجا

ايت ملول، كريم شانا

.    ما نستعرضه هنا هو نتاج بحث مشترك قامت به جريدتنا بشراكة مع الهيئة الديمقراطية للمواطنة و حقوق الإنسان باعتبار الحصول على هذه البطاقة حق أساسيا و ضرورة قصوى لممارسة حقوق المواطنة. و قد تم اعتماد عمالة إنزكان ايت ملول كأرضية أولية للبحث

مما لا شك فيه أن تخفيض الدولة سن إلزامية الحصول على بطاقة التعريف الوطنية من 18 سنة إلى 16 سنة سوف يواكبه عمل مضاعف لعناصر الإدارة العامة للأمن الوطني لتنزيل هذا القانون، و من المرجح تنظيمها لحملات استثنائية بمختلف المداشر و القرى من أجل توفير البطاقة لأكبر عدد ممكن و بالتالي تخفيف الضغط على مراكز تسجيل المعطيات التعريفية الالكترونية.

و قد لا يدرك البعض أن إصدار البطاقة الوطنية هو اختصاص حصري للمديرية العامة للأمن الوطني أي أن القرى التي تخضع من الناحية الأمنية للدرك الملكي ينعقد فيها اختصاص معالجة طلبات البطاقة الوطنية لمراكز معالجة المعطيات التابعة لولايات الأمن الجهوية.

من جهة أخرى فإن أهم شرط للحصول على بطاقة التعريف الوطنية هو التوفر على مقر سكن قار على الأقل لستة أشهر متواصلة يتم إثباتها بواسطة شهادة سكنى تسلمها مصالح الأمن بناء على بحث تقوم به هذه الأخيرة، مع تفويض هذا الأمر لرجال الدرك بدوائر نفوذهم و للسلطة المحلية حيث لا يوجد مركز للدرك أو الشرطة.

في الحقيقة قد يكون شرط السكن القار مجحفا للبعض و يعاني من أجل إثباته في ظل الطريقة ” العرفية ” لعمليات الكراء و بالعرفية نقصد أنها خارج نطاق القانون في إطار التهرب الضريبي..  لكن يبقى أساسيا التوفر على عنوان قار لأي شخص يود الحصول على هذه الوثيقة و السبب بسيط و أساسي حتى يتسنى للجميع معرفة أين يمكن التواصل مع هذا الشخص خصوصا في المسائل القانونية.

في السابق كانت السلطات المحلية هي التي تصدر شواهد السكنى لكل راغب في ذلك، لكن الدولة و لأسباب خاصة بها نصصت صراحة على أن شهادة السكنى الخاصة بالبطاقة الوطنية تصدرها دوائر الأمن و الدرك و في حالات استثنائية فقط رجال السلطة المحلية. و هذا أمر يكاد لا يكون مفهوما المغزى منه خصوصا أن الجهازين في الأخر يتبعان لنفس الإدارة “الداخلية” عكس جهاز الدرك الخاضع لإدارة الدفاع الوطني .. كما أن جهاز السلطة المحلية هو الذي ينجز وثيقة تعريفية لها اهمية كبرى و هي جوازات السفر.. حقيقة هذا أمر يتطلب بحث خاص به لوحده لكن ليس مقامه هنا حاليا.

إنجاز شواهد الإقامة أو شواهد السكنى ليس بالأمر الهين كما قد يتصوره البعض بل يتطلب يقضة أمنية و ترتيبات خاصة حيث أن الوثيقة التي تنجزها الإدارة يمكن أن تكون أساسا لدعاوي قضائية في مجال الكراء و التملك و غيره من ضروب المعاملات و الحقوق التي تترتب عن السكن و الإقامة، فلك أن تتخيل أن تنجز البطاقة الوطنية على أساس إقامة شخص بمنزل ليس في ملكه و لا يتوفر فيه على موافقة المالك أو عقد كراء أو أي إثبات أخر يحل محله و هو أمر قد يرتب تبعات بالتأكيد سوف تتحملها الدولة تحت طائلة المسؤولية التقصيرية لموظفيها.

انطلاقا من هذا المبدأ فإنه منطقيا لا يمكن تكليف أكثر من شخص أو شخصين بتدبير هذا الملف على مستوى الدوائر الأمنية حتى إذا ما ظهر تقصير فلن يكون هناك مجال للتنصل من المسؤولية أو محاولة إلقائها على الغير، و بالمناسبة فهو نفس المبدأ الذي تعتمده مصالح التصديق على الإمضاءات إذ أنه في كل مصلحة يوجد سجل واحد فقط للتصديق على الإمضاءات و نسخة منه رغم أن الموظفين و النواب المسؤولين عن التصديق كثر.

كما أن غالب الدوائر الأمنية تجنح لإنجاز عدد محدد من الشواهد في اليوم الواحد و في الغالب لا يتعدى العدد عشرين شهادة إقامة و هو أمر منطقي تماما إذ أنه يجب أولا تلقي الطلبات و التحقق من الوثائق و هي المرحلة التي يحضرها المواطن و قد تستغرق من خمسة إلى عشرة دقائق لكل مواطن و هو ما يعني من 100 إلى 200 دقيقة من العمل أي في المعدل ثلاثة ساعات.

بعد هذه المرحلة تأتي أخطر مرحلة و هي التحقق من المعطيات التي قدمها المواطنين و قد يشمل الأمر بحث ميدانيا خصوصا إذا لم يدلى صاحب الطلب بشهادة الملكية أو عقدة الإشتراك في خدمات الماء أو الكهرباء إذ أنه في كثير من الحالات يقدم المواطنين التزامات و تصريحات بالشرف فقط بانهم قاطنين بالعنوان المعني و يجب على المسؤول الأمني التنقل و إجراء الأبحاث السرية للتأكد من حقيقة الإقامة قبل التصديق على الشهادة و هو عمل لا يتصور القيام به في أقل من نصف ساعة لكل طلب مقدم بمعنى حتى لو اشتغل العنصرين فإنهما لن يتمكنا من إنجاز الأبحاث المعنية لعشرين طلب في أقل من عشر ساعات (بخلاف عناصر السلطة المحلية التي أصلا لها تقسيم ترابي يخول كل مقدم معرفة الساكنة في حدود ترابية لا تتعدى الحي الواحد) و هنا الراجح كما قلنا أن العناصر الأمنية لا تخضع جميع الطلبات للبحث المدقق لكن فقط تلك المشكوك فيها.

بعد مرحلة التحقق تأتي مرحلة ترقين المعطيات و استخراج الشواهد تم ختمها و توجيهها لرئيس الدائرة قصد التوقيع عليها و إذا استغرق كل طلب عشرة دقائق فقط لرقنه و كتابته فإننا أمام ثلاثة ساعات اخرى من الانجاز.

بمعنى أن انجاز العشرين شهادة للسكنى يتطلب في المتوسط 16 ساعة إذا ما وزعنها على العنصرين فإنها تكون بمعدل ثمانية ساعات لكل عنصر، و كما قلنا فإن حساسية الشهادة لا تسمح بتحميل مسؤوليتها لأكثر من عنصرين.

من جهة أخرى فإن انجاز شواهد السكنى يتم على مستوى الدوائر لكن معالجة البطاقة الوطنية تتم على مستوى مراكز معالجة المعطيات التعريفية و التي يحج لها المواطنين من مختلف الدوائر الامنية فلو أنه عندنا مثلا اربعة دوائر أمنية كل واحدة تنجز عشرين شهادة سكنى فهذا يعني أن على المركز تلقى ثمانين شخص في اليوم من أجل إنجاز البطاقة الوطنية

إذا ما عدنا للنظر في وضعية عمالة إنزكان ايت ملول فإنه إحصائيا باعتبار أن عدد الساكنة في عموم الإقليم لا يتجاوز 540000  نسمة تشكل منه الفئة العمرية 15-19 سنة قرابة 8.6  بالمائة حسب إحصاء 2014 أي أن الأشخاص المعنين بانجاز البطاقة الوطنية سنويا (16 و 17 سنة) لن يتجاوز  5 بالمائة أي تقريبا 27000 شخص و إذا أضفنا لهم نفس العدد من الأشخاص الذين يجب عليهم التجديد بسبب تقادم البطاقة فإننا نكون أمام 54000 طلب سنويا أي بعملية حسابية 225 طلب في اليوم في الحالة العادية و بتقسيمها على مختلف الدوائر الأمنية فإن الأمر لا يجب أن يتجاوز 10 طلبات يومية في كل دائرة أمنية لكن الذي يحدث هو أن الكثير من الأشخاص يهمل تجديد البطاقة في الوقت القانوني أو حتى تقديم الطلب من أجل الحصول عليها حتى يقع الضغط و هو الأمر الذي تتجند له الأجهزة الأمنية بتنظيم حملات استثنائية خصوصا عند اقتراب امتحانات الباكلوريا أو المحطات الانتخابية.

بالنسبة لجائحة كوفيد-19 فقد قامت الإدارة العامة للأمن الوطني باعتماد بوابة الكترنية  http://www.cnie.ma يمكن من خلالها ملئ استمارة الكترونية و أخذ موعد باقرب مركز لمعالجة المعطيات من أجل إنجاز البطاقة الوطنية و هي طريقة يمكن من خلالها تفادي الازدحام أمام مراكز المعالجة.

لكن كما نعلم فإن الوعي الجماعي لمجموعة من المواطنين قد تبرمج على خاصية الإزدحام و قليل هم من يبحثون عن الحلول الأخرى التي توفرها الدولة مما قد يوفر له الحماية الذاتية و حماية محيطه خصوصا في زمن كورونا، و هنا يبرز دور رجال الأمن الذين يجدون أنفسهم في فوهة البركان بين صرامة القوانين و الأمية القانونية للمواطنيين.

للإشارة تبقى المصالح الأمنية بعمالة إنزكان ايت ملول تبدي نوع من المرونة و التفهم و تتعامل في كثير من الحالات بعين العقل و ذلك في إطار الالتزام بالمقتضيات القانونية و التعليمات الرسمية بخصوص موضوع إنجاز البطائق الوطنية و هي حقيقة البحث الذي وقفنا عليها

0%

تقييم المستخدمون: 0.7 ( 1 أصوات)

Comments

0 comments

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: